ميشال الزبيدي

المواسم كلمة تعني ممارسة او استعمال شيء معيّن في زمن معيّن.

في عصرنا هناك “عربشة” وتسلّق على المواسم، فلم يعد لا للخضار ولا للفاكهة مواسم، وبالإمكان الحصول عليها في اي وقت، بفضل التكنولوجيا التي اقتحمت الزراعة فأفسدت بركتها.

موضوعي اليوم عن البحر، فحتى زمن ليس ببعيد كان للبحر موسم، اي لا يمكننا وممنوع علينا يوم كنّا صغارا في قرانا، التي تغسل اقدامها في البحر، الغوص في مياهه الا في موسمه، وتعلمنا ان موسم البحر والسباحة يكون بعد عيد مار يوحنا، وكان يقال لنا “بتنزلوا عالبحر بعد غربيّة مار يوحنا“”.

اما “غربية مار يوحنا” فهي رياح غربّية تهبّ في اواخر شهر حزيران من كل سنة، بتوقيت “عيد مار يوحنا” الذي كنا نحتفل به في بلدة تحوم في كنيسة قديمة تحمل اسم القديس، نذهب اليها مشيا على الاقدام في طريق تسمّى “طريق اجر” او “قادوميّة”، من قريتنا كفرعبيدا الى قرية تحوم، حيث نتلاقى مع اهل تلك البلدة، فنجتمع على الحان سريانية، طقوس مارونية ورائحة البخور، تماما كما كنا وما زلنا نفعل بنفس الشهر في كفرعبيدا، بعيد  مار “انطونيوس البادواني، الذي كان القدامى يسموّنه: “مار مطانيوس”، اما مار يوحنا، فكان يلفظ “ماريحنا…

كان زمن جميل نفرح بتلك الرياح الغربيّة ونعتبرها إشارة لبداية صيف جميل، نتحرر فيه من سجن المدارس، وقساوة الشتاء وبرودته، فتتلاعب أمواج البحر وشموس لبنان ببشرتنا فتجعلها سمراء…

اما اليوم فلا نسمع عن تلك العادات الجميلة، وعندما تهبّ الرياح، تطالعنا نشرات الطقس التلفزيونية بأخبار عاجلة  أن الطقس غدا سيكون عاطلاّ.. انهم اغبياء.. لا شيء في الطبيعة عاطل، وما الرياح والامطار الا خير، وللحياة مصدر وينبوع… امّا هم فليس لديهم من همّ، سوى التعري على الشواطىء عندما يبصرون قرص الشمس، وحتى لو كان ذالك في شهر شباط او كانون.

واخيرا أسأل، هل ما زلنا نعيش في قرى؟ طبعا لا، فمن يبتعد عن الطبيعة وعن التراب وساحات الكنائس، هو حتما يعيش في غربة.

 

تحوم
التلة التي كنا نسلكها للوصول الى كنيسة مار يوحنا

 

غربيّة مار يوحنا والتعرّي على الشواطىء
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com