البترون

 

رعى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ممثلا براعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله الندوة التي دعت اليها إدارة ثانوية مار الياس لراهبات العائلة المقدسة عن الجزء الثاني من كتاب “على من تقرأ مساميرك؟” في جامعة العائلة المقدسة ويعود ريعه للمساهمة في بناء معبد مار الياس الذي سيشيد في حرم الثانوية.

حضر الندوة ممثل الرئيس ميشال سليمان المهندس حافظ سليمان، ممثل وزير الاتصالات النائب بطرس حرب شقيقه كمال، ممثل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل نعمة ابراهيم، النائب السابق سايد عقل، رئيس لجنة الثقافة والتراث في ابرشية البترون الدكتور جوزيف شليطا، مأمور نفوس البترون مارلو كفوري، مديرة الثانوية الاخت جورج ماري عازار، رؤساء أندية وجمعيات ومؤسسات وروابط، وحشد كبير من المدعوين والمهتمين واصدقاء الكاتب إضافة الى أفراد الهيئتين التعليمية والادارية.
وشارك في الندوة الباحث في الفكر الاستراتيجي الدكتور نبيل خليفة ومدير العلاقات العامة في جامعة سيدة اللويزة الدكتور سهيل مطر.

عازار

بعد النشيد الوطني قدمت للقاء المربية ليلى رعد وكانت كلمة للأخت عازار شكرت فيها للراعي رعايته وشكرت كل المساهمين في بناء “معبد ستصعد منه صلوات وتضرعات آلاف التلاميذ والمعلمين ومحبي مار الياس وذلك لسنوات وسنوات. وسيذكر في السجل الذهبي كل من وضع ولو حجرا أو أكثر في بناء معبد يليق بمار الياس شفيع مؤسسنا البار البطريرك الياس الحويك، الذي سهر على تأسيس المدرسة وتطويرها مانحا إياها اسم شفيعه، معبدا يليق أيضا بشبيبة البترون في القرن الواحد والعشرين وبمدينة البترون العريقة. نعم إنكم تبنون معبدا للرب وسط عالم قابع على أقدام اصنام قديمة، أصنام المال واللهو والمظاهر البراقة والأنانيات، عالم تقوقع وانغلق فيه الانسان على ذاته فإذا به يكاد يختنق من نقص أوكسجين الغيرية والعطاء ومعنى الحياة”.

وختمت شاكرة للكاتب أنطوان باسيل “محبته للمدرسة التي تربى فيها، وشكرت الوزير بطرس حرب وزوجته مارلين “اللذين هما في اساس المشروع، وكل من ساهم وسيساهم في تنفيذ بناء المعبد”.

خيرالله
ثم كانت كلمة للراعي ألقاها خيرالله، قال فيها: “أحييكم باسم صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بطريرك انطاكيه وسائر المشرق الكلي الطوبى الذي منحني شرف تمثيله في هذه الندوة حول الجزء الثاني من كتاب الأستاذ أنطوان باسيل “على من تقرأ مساميرك؟”.
أضاف: “يسرنا أن تقام هذه الندوة في صرح جامعي تابع لجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات وأن يقدَّم ريع هذا الكتاب للمساهمة في بناء معبد مار الياس في ثانوية مار الياس التابعة للجمعية نفسها، وهي الجمعية التي أسسها البطريرك الكبير الياس الحويك ابن حلتا وابن هذه الأرض البترونية. وانها لمدعاة فخر لي أن أمثّل خليفة البطريرك الحويك في هذا الاحتفال الثقافي. أما الأستاذ أنطوان باسيل، سبب وجودنا هذه الليلة، فاني أشهد أني تعرفت إليه منذ دخولي رعية البترون في تشرين الأول 1991 لأخلف في خدمتها المطران فرنسيس البيسري. تعرفت إليه وكان عائدا من غربة عمل في المملكة العربية السعودية، وعرفته رجلا مثقفا يطالع كثيرا ويحفظ كثيرا ويكتب في كل المواضيع مثنيا على العمل الجيد ومنتقدا الخطأ ومصوبا الإعوجاج. عرفته متفانيا في سبيل خدمة أبناء بلدته البترون والشأن العام. عرفته مبتسما يحب الفكاهة ويريد زرع البهجة في قلوب مجالسيه”.
وتابع: “ثم تعاونا معا في لجنة الوقف لسنوات طويلة وقمنا بمشاريع عديدة تفيد الرعية وتعمل على إنمائها روحيا وإنسانيا وماديا. ثم التقينا مع شلة من الأصدقاء الملتزمين في الرعية حول فكرة تأسيس “لقاء الشباب البتروني” الذي شق له طريقا مميزا في العمل الإنمائي والثقافي والسياسي باسم الالتزام المسيحي في المجتمع المدني. أما الكتاب الذي نحن في صدد تقديمه، فهو صورة عن شخصية الأستاذ أنطوان باسيل في فكره وتطلعاته ومساميره النقدية. وهو مجموعة من مقالات له تتوزع على مواضيع متنوعة بتنوع أفكار المؤلف وغنى مراجعه التاريخية والأدبية والسياسية والوطنية. وقد حاول إبراز أعلام كبار بترونيين ولبنانيين، من أمثال البطريرك الياس الحويك والرئيس رياض الصلح والرئيس عبدالحميد كرامي. وحاول من خلال مساميره أن ينتقد الثغرات في المجتمع اللبناني ويظهر الفساد والرشاوى في مؤسسات الدولة دون أن يغفل نقاط القوة في الإنجازات الإجتماعية والقانونية والإقتصادية والثقافية والسياسية. ثم يقدم الاقتراحات والتوصيات لتحقيق الإصلاح المنشود. لكن البعض من بيننا يسأله بجرأة: هل يسمع لك أحد ؟ وعلى من تقرأ مساميرك يا أستاذ أنطوان باسيل؟”.
وقال: “إسمحوا لي أن آخذ الجواب من المقال الأخير الذي أنزله الأستاذ باسيل في كتابه وهو للأستاذ زياد بارود، وزير الداخلية الأسبق الذي يقول فيه: ” يطالعني أصدقاء كثر، سائلين بصيغة ” على من تقرأ مزاميرك يا دواود أو يا بارود”، عن جدوى التعبير والكتابة. وهم في ذلك على حق. فالزمن ليس زمن كتابة ولا هو زمن رأي. ومع ذلك، لا يزال بعضنا يكتب لا لشيء إلا للتعبير عن ممانعة متعددة الوجه، يكتب ولا يدّعي في الحقيقة إطلاقها. يكتب ولا يرفع الرأي واحدا أحدا. هذه الممانعة هي مقاومة، هذه الممانعة هي شكل من أشكال رفض السقوط في مستنقع الاستسلام لأمر واقع ولو كان الأقوى. هي ممانعة في وجه الاكتفاء بالتفرغ ريثما تمر العاصفة، فيما نحن في عينها. ولذلك، فإن المزامير لا بد أن تقرأ، بتنوع الأصوات التي تغني ولا تلغي” (ص 016-161)”.
وختم: “لذلك نحن نقول لك يا أستاذ أنطوان: تابع كتابة مزاميرك ومساميرك طالما أعطاك الله أن تقرأ وتكتب. إنها رسالة أعطيت لك من الإله الذي أراد أن يتنازل من ألوهيته ليصير إنسانا ويبشر بحرية وكرامة الإنسانية وينتقد بتعليمه كل من شاء أن يظلم الإنسان ويحبسه في إطار تطبيق الشريعة من دون محبة ورحمة. فانتهى على الصليب بالموت راضيا وغافرا وقام نافضا المسامير التي دقت في يديه ورجليه محررا بذلك الإنسان، كل إنسان، من قيود الخطيئة. أدامك الله يا أستاذ انطوان لتبقى كاتبا في الحق والحقيقة للدفاع عن حق كل إنسان بالعيش الحر الكريم وعن حق كل شعب في تقرير مصيره”.

مطر
أما مطر فقال متوجها الى الكاتب: “هذه البترون، من جردها الى موجها، تتوج كتبك، يا صديقي ، يجرحها البعض، يشوهها البعض، يتنكر لها متنكر، يراودها لص مزور، ولكنها تبقى المدينة الاصيلة التي يغفو على شاطئها الفنوالجمال ، وتتجلى على تلالها ، قلنسوة راهب ومسبحة راهبة قديسة” مضيفا بكلامه الى باسيل: “الذاكرة في لبنان والبترون نبل وأصالة، الحاضر وجع، ثم شكوى وصراخ… ينفجر فيك الغضب وتقف على حدود الكآبة واليأس، تلوم نفسك، تحملها المسؤولية: على من تقرأ مزاميرك يا انطوان؟”
أضاف: “في كتابك وجع وجراح وأجنحة متكسرة. كلنا نعاني واقعنا المر، سياساتنا الفاشلة، أوضاعنا الامنية والاقتصادية والوطنية المحزنة، كلنا نشعر ان الطبقة السياسية آخذة بهذا الوطن الى الجلجلة والصلب. كلنا معك ، في دق المسامير، لعلها توجع، أو تساهم في إغلاق نعش الفساد والنفاق. ويل لوطن لم يعد أحد فيه يلقي التحية على الآخر، ولم يعد فيه مكان الا للحقد واللؤم والشتم والتهديد. ويل لوطن تحل فيه اللعنة محل البركة ، والخوف محل الشجاعة، وقلة الادب محل الادب. ويل لوطن يتحول الى ظواهر صوتية: بالروح ، بالدم… ، ويل لوطن يقف فيه العلماء على باب الزعماء، ويل لوطن يرفع الزعماء ويحطم العظماء، ومن أعظم من أهل الابداع والخير والحق”.
وتابع: “أجل ، يا أنطوان، لقد تكسرت الأحلام وتشظت جراحا ودماء ودموعا، مع ذلك رششت أحلامك على طبخة الواقع المر، لعله يحلو. تعالى يا أخي، نحلم بدولة، أجراسها ترنم ولا تتحدى، ومآذنها تكبر ولا تتصدى. قياداتها تلتزم حب لبنان ولا تستزلم أو تلزم. ساستها من أصحاب المواهب لا من هواة المناصب، رجال ابداع لا رجال أتباع”.
وختم: “متعب أنت كأنك ضمير، والضمير لا بد له أن يصرخ، وأنت تصرخ، كل كلماتك صرخات حب.”
خليفة
أما خليفة فتناول ما يتميز به باسيل “من التزام فكري أخلاقي في السلوك والكتابة الادبية وأقامته معادلة صحيحة ومعبرة بين الادب والحياة، الى تخطيه مشاعر الخوف لدى المسيحيين المشرقيين والتمسك بمثلث المحبة والالتزام والحرية كمحور للخلقية المسيحية وعيش فعل الخير لا للكنيسة وحدها بل للانسانية جمعاء والمساهة في بناء الامة بالطرح الفكري”.
وقال: “ان نظرة انطوان باسيل “الى لبنان في ذاته” قائمة على الايمان الراسخ بأن لبنان هو حقيقة جغرافية ـ تاريخية. إنه لبنان الكيان النهائي السيد الحر المستقل بحدوده الجغرافية وحريته وديموقراطيته وميثاقيته وتعدديته ودوره، لبنان المشروع الماروني ولكن ليس لبنان جبل الموارنة. فهو في الوعي واللاوعي الماروني منذ 1600 سنة كان وسيبقى جبل الحرية. ومن هنا أهمية احترام الميثاقية بين عائلاته الروحية لأن كل طائفة قصدت لبنان للاقامة فيه عبر التاريخ، انما كانت ميثاقية بالتعريف والهوية لأنها قصدته وهي تدرك أنها ستحيا معا وتعاني معا وتناضل معا وتتقاسم اللقمة معا. وكل خروج على هذا المبدأ فيه تدمير للدولة والسلطة في آن، كما يقول ميشال شيحا”.
وختم متوجها الى باسيل: “أنت سنبلة القمح الدافقة بالخير فكرا وعطاء، ليس على بيادر البترون فقط، بل في حقل الكنيسة والمجتمع والناس والوطن، لأنك تجمع المجد من طرفيه، فأنت رمز ديانة الابن في اللاهوت المسيحي وانت رمز النضال في أمة الفلاحين الموارنة”.
باسيل
وفي الختام ألقى باسيل كلمة شكر قال فيها: “هذا الكتاب ليس كتاب صلاة رغم أن ريعه موقوف لبناء دار العبادة. هو نقد سياسي واتماعي لما نحن نعيش فيه في بلادنا من آلام وقهر الى حد الظلم. حبذا لو كان هذا الكتاب يحوي مزاميرا لكنا أنشدنا وطربنا. لكننا أردناه مسامير لعل وخزها يصحي الضمائر النائمة”.
وسأل: “هل من الحق أن نعيش في وطن يعيش على رصيف الانتظار”، راجيا “صحوة الضمير العالمي”، منتظرا “وعي مسؤوليه لقيمته الانسانية المهدورة”، وقال: “الدول تصدر انتاجها الصناعي ونحن نصدر أولادنا طلبا للرزق في مجاهل الأرض، الدول تصدر إنتاجها ونحن نستميت لكي نصدر نفاياتنا. لبنان يتربع حاليا بحسب تقارير الامم المتحدة على رأس قائمة الدول التي يتفشى فيها الفساد والمسؤولون في عالم آخر”.
واستذكر البطريرك الياس الحويك “أهم شخصية في تاريخ لبنان الحديث ونحن بانتظار دعوى تطويبه التي باتت قريبة”.
بعد ذلك، وقع باسيل كتابه وأقيم كوكتيل للمناسبة.

وطنية

الراعي رعى ندوة عن كتاب لباسيل يعود ريعه للمساهمة في بناء معبد مار الياس في البترون
Tagged on:
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com