ميشال الزبيدي

ميشال الزبيدي

 يكشف الصراع الانتخابي البلدي في لبنان عن قوة تأثير العائلة بعيدا عن الانتماء الحزبي والسياسي.
وتكاتفت العائلات اللبنانية طوال التاريخ الممتد الى ما قبل الانتداب الفرنسي وصولا الى قرون غابرة، لأن الانتخابات البلدية تعد دليلا على استمرار قوتها، عدا عن ان العائلات الكبرى تحتكر مقاعد في البرلمان.

هذه الحالة تبلغ ذروتها في المناطق المسيحية، لان عائلات الشيعة وسلطتها ضعفت أمام حزب الله وأمل ، كذلك السنّة فقد غيّر رفيق الحريري معادلات العائلات السنية. أمّا عند المسيحيّين فالزعيمان الكبيران، ميشال عون وسمير جعجع، يحاولان التوفيق بين الحزب والعائلة، بمعادلة أن تكون العائلة ممراً للحزب.
أما حزب الكتائب فتاريخيا وبتحالفه مع عائلات صغيرة خصوصا في كسروان فقد تمكن مرّات عدة من منافسة العائلات.
العقلية العائلية تشبه العقلية العشائرية التي لم تنتقل الى مرحلة التحضّر، بمعنى انها لم تتفهم كليا المظاهر القانونية والتنظيمية الحديثة، صحيح ان المجتمع اللبناني لا تحكمه العشائرية التي عرفتها الجاهلية الا أن بعض المفاهيم والقيم التي تتناول الحياة والعلاقات الاجتماعية والتقاليد والعادات والطقوس، ما زالت على النمط البشري القديم. وتعتبر الحرب أو الحروب اللبنانية، التي ادت الى ولادة قوى جديدة حزبية لها نفوذ اوسع وأشمل من العائلات، قد غيرت بعض المعادلات القديمة.
وتبقى الحضارة الناتجة والموروثة عن العائلات، تراث إنساني يتقاسمه المجتمع البشري بأكمله، فكما فرضت الطبيعة الجغرافية، كذلك السياسية المعترف بها دولياً، وكيانها المستقل وأنظمتها ودساتيرها، قد روّضت العائلات ضمن الدول على مرّ الزمن، فهل الزمن سيتمكن من جعل كل المجتمع اللبناني منضويا فكريا ضمن مؤسسات تعتبر بعيدة عن العصب العائلي والطائفي لا بل العشائري؟

الإنتخابات في لبنان.. العائلة كانت وتبقى الممر الالزامي للحزب – ميشال الزبيدي
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com