3gb2fb448f354(600xa)

تم اعلان يوم 5 أيار من كل عام يوماً وطنياً للسلاحف في لبنان، إلا أن موت السلاحف جراء تلويث البحر بالنفايات الصناعية يستدعي جعل هذا اليوم يوم عزاء
بعد عصر يوم الخميس الماضي، وبينما كان صيادو أسماك من طرابلس يبحثون عن رزقهم في عرض البحر، قرب مرفأ سلعاتا في قضاء البترون، لاحظوا وجود سلحفتين نافقتين تعومان في مياه البحر، فاقتربوا منهما وحاولوا رفعهما إلى المركب لنقلهما إلى اليابسة، لكنهم عجزوا بسبب ثقلهما، فاكتفوا بالتقاط صور لهما.
هذه الصور وصلت في اليوم التالي إلى رئيس لجنة البيئة في بلدية طرابلس جلال حلواني، ممثل البلدية في لجنة إدارة محمية جزر النخل البحرية الطبيعية وفي وزارة البيئة، ومدير مختبر علوم البيئة والمياه في الجامعة اللبنانية، الذي أوضح لـ”الأخبار” أن “هذه هي المرة الأولى التي يعثر فيها على سلاحف نافقة قرب الشاطئ الشمالي منذ نحو ثلاث سنوات، مع فارق أنه في المرة السابقة كان سبب نفوق السلاحف ابتلاعها أكياس نايلون ما أدى إلى وفاتها اختناقاً، بينما يرجّح في هذه المرة أن يكون سبب نفوق السلحفتين التلوث الكيميائي مقابل مرفأ سلعاتا، الناتج عن المياه الصناعية المبتذلة التي تلقى عشوائياً من مصنع كيماويات سلعاتا، أو جراء نفايات البواخر التي تفرغ حمولتها للمصنع المذكور، وخاصة مادة الكبريت أو مادة الفوسفات”.

وسأل حلواني عن “مدى التزام المصانع المصنفة بالشروط والضوابط البيئية المرعية الإجراء، وعن جدّية التفتيش الدوري إن وجد والتأكد من سلامة الواقع البيئي”، مطالباً بإيجاد الوسائل العلمية التي تمكن المفتشين البيئيين من الفحص الدوري للملوثات الكيميائية السائلة والانبعاثات الغازية، وعدم التهاون في اتخاذ أقصى العقوبات بحق ملوثي البيئة.
لا يوجد محطة لمعالجة المخلفات الصناعية بل يتم إلقاؤها في البحر
واستند حلواني في ربطه بين نفايات مرفأ سلعاتا ونفوق السلحفتين إلى “وجود بقع ذات لون بني على السلحفتين، ما رجح هذه الفرضية بنسبة كبيرة”، لكنه أبدى أسفه لأنه “لا توجد عندنا أي إجراءات لحماية السلاحف، باستثناء إعداد تقارير، إذ ليس عندنا مختبرات للفحص والتشريح والمعالجة، فضلاً عن نقص التمويل”.
وأشار حلواني إلى أن مصنع سلعاتا “ينتج عدداً من المواد الكيماوية، منها حمض الفوسفوريك وحمض السولفيريك، إضافة إلى الأسمدة الكيميائية الفوسفورية، وأن المخلفات الصناعية تتمثل خاصة بمادة الفوسفوجيبس الموجودة بكميات هائلة في الترسبات البحرية والتي أظهرتها الدراسات العلمية التي قام بها باحثون من الجامعة اللبنانية خلال السنوات الماضية ومنظمة غرينبيس منذ 20 سنة، وأن المصنع عمره يزيد على 60 سنة وحتى الآن لا يوجد محطة لمعالجة المخلفات الصناعية فيه بل يتم إلقاؤها في البحر”.
وأبدى حلواني أسفه كون الحكومة اللبنانية “تكتفي بالتوقيع على اتفاقيات دولية تحض الدول في الحفاظ على التنوع البيولوجي، وحماية الكائنات البحرية المعرضة للانتهاك والانقراض كالسلاحف البحرية”، معتبراً أن “موافقة الحكومة اللبنانية على اعتبار يوم 5 أيار من كل عام يوماً وطنياً للسلاحف هو إنجاز جيد، لكنه يحتاج إلى ترجمة عملية على الأرض”.
وشرح حلواني أهمية السلاحف البحرية وضرورة حمايتها من الناحية البيئية، مشيراً إلى أنها “تقوم بتنظيف الشواطئ من القناديل البحرية، ومن شأن انخفاض عددها أو انقراضها أن يسبب خللاً في التوازن البيئي، ولذلك قمنا منذ إنشاء محمية جزر النخل بمنع أي كان من الاقتراب أو الدخول إلى المحمية خلال فترة التبييض والتفقيس، خصوصاً أن بعض الأشخاص وعلى رأسهم الصيادون، كانوا يقومون بسرقة بيض السلاحف وبيعها للراغبين، بحجّة أنها منشّط جنسي”.

نفايات مرفأ سلعاتا تقتل السلاحف البحرية
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com