michel zbaidi

 


ميشال الزبيدي
أيتها الأم الحنون ليتك تعودين فنعود…

منذ سبعين عاما وثلاث ونيّف، كانت فرنسا تُرضع طفلاً صغيراً اسمه لبنان وكانت أمّاً حنون…

مساء ذلك اليوم وفي غفلة من التاريخ تركت الأمّ وليدها في مهب الرياح وبين ذئاب جائعة تركته على أرض خضراء تدرّ لبناً وعسلاً، يومها طمع الطامعون، جاعت الذئاب وخرجت الأفاعي من جحورها يومها تفتحت العيون الفارغة وأصبح هذا الولد البريء وأرضه الجميلة هدفاً للجميع.

يسمونها بالإستعمار، أيّ استعمار هو؟ أهي المدارس والجامعات التي بنتها فرنسا؟ أهي الجسور والطرقات وسكك الحديد؟ أهي المستشفيات؟ أهي الثقافة واللغة؟ أهي القوانين والدستور؟ أم هي الديمقراطية؟

قبل شتم فرنسا وتسميتها بالمستعمر فليتطلّعوا بالمستعمر الحقيقي، الإستعمار الحقيقي هو رؤسائهم وملوكهم وحكامهم الذين يسرقون خيرات أوطانهم ويفضلون الغريب على مواطنيهم، فيقدّمون خيرات بلدانهم على طبق من فضّة، ويحرمون شعوبهم من خيرات أوطانهم، المستعمر الحقيقي هو من يحوّل الديمقراطيّة إلى دكتاتورية فيزجّ شعبه بالسجون ويعلن حالة الطوارىء لأسباب واهية، الإستعمار الحقيقي هو ذلك الحاكم الذي يجوّع شعبه ليشتري القصور في الغرب، الإستعمار الحقيقي هو من يحرم شعبه من أبسط حقوق الإنسان كالتعليم والطبابة والسّكن ليشتري السّيارات لأولاده والمجوهرات لزوجاته.

الإستعمار الحقيقي هو من يضرب القوانين ويفصّلها على قياسه فيحكم عقود وعندما يرحل عن هذه الدنيا فنرتاح منه يفرّخ لنا منه إبناً يحكم بجزمة، أين هي جزمة أبيه؟
يعتبرون بأن الإستعمار هو من زرع إسرائيل وهم يتعاملون مع هذا العدوّ من تحت الطاولة وفوقها ويقبضون المليارات ثمناً لسلام مزيّف بينما شعوبهم لم تعترف به ولم ولن تقطف ثماره لأنه سلام لم يبنى على حقوق إنما على مصالح.

عندما تخلّينا عن فرنسا، تخلّينا عنها بموجب إتفاق سمّي بالميثاق الوطني، والميثاق الوطني هو عهد ووعد فلا يكون لبنان ممراً ولا مقراً فيتخلى المسيحي عن فرنسا وعن الأرض ويتخلى المسلم عن المطالبة بالوحدة العربية، ضُرب الميثاق في الخمسينات عند ظهور الزعيم جمال عبد الناصر، وكاد سحر هذا الشاب الوسيم أن يطيح بلبنان فأطاح بالعهد. ومع ظهور منظمة التحرير وختيارها المناضل تحّول ولاء المسلم في لبنان من الجيش والدولة الى جيش المنظّمة الذي سمّي بجيش العرب والمسلين فضُرب العهد مرة أخرى وبدأت الحرب التي لم تنتهي فصولها، وما أن حصل التصالح بين طوائف لبنان وتخلى الطرف الآخر عن الوحدة العربية وآمن بلبنان حتى فقدنا رأس الدولة… الموارنة بلا رئيس..

أهي عوقب الضربة القاضية؟ أهو مؤتمر السلام الذي  لم يحصل على أرضتا والذي فيه بيع المسيحي في لبنان باتفاق سوري أميركي إسرائيلي؟

أين أنتِ يافرنسا؟ الأم تبقى حنونأ، فأين حنانك وأبناؤكِ يتخبطون في جرح المصير؟ أين أنتِ ممّن يقتلعوننا من جذورنا؟ 

لمناسبة زيارة هولاند للبنان.. ميشال الزبيدي يكتب….أيتها الأم الحنون
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com